قوله - عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ...(52) .
الحرف الذي هو"إلى"في قوله: (إِلَى الله) يشير إلى التأجيل؛ ولذلك قال عزَّ من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا
أَنْصَارَ اللَّهِ).
كما قال عيسى ابن مريم للحواريين: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) أي: أولى وأحرى.
وقوله: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) دلت على التأجيل، واسم الله - جلَّ جلالُه - على لقائه، أو ما يكون من نحو ذلك ما قد كان النص، فعزروه في الدنيا على ما كان، وبقي عليهم
ما أنبأهم به من غيب ذلك، يدل على ذلك ما ذكرناه.
قوله عز قوله: (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ)
وكانت الطائفة التي كفرت اليهود، ومن كان من سواهم ممن تابعهم على كذبهم.
ثم قال جلَّ قوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ(14)
والذين آمنوا معه - عليهم السلام - فلم يؤيدوا على عدوهم، وإنما
يظهروا عليهم بتأييد الله إياهم في جيئيته الأخيرة إن شاء الله، فهذه إشارة القرآن
العزيز إلى غيبة ذلك، والله أعلم.
قوله - جلَّ جلالُه: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ... (54) . مكرت اليهود عليه بأن يقتلوه
بزعمهم، وأبى الله ذلك فمكر له عليهم وهو خير الماكرين، كرمه عن إهانتهم وطهَّره من رجسهم، وشبه عليهم أمره، ليبلغهم من جزاء أعمالهم ما نووه(وَبَاءُوا بِغَضَبٍ
مِنَ اللَّهِ)وسخط والله عزيز حكيم.
قوله - عز وجل: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... (55)
انتظمت كلمة"إذ"بقوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) التقدير: ومكر الله؛
إذ قال: يا عيسى ... المعنى إلى آخره.