قال - رحمه الله:
وقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} الآية، المعنى واذكر يا محمد"إذ"ويحتمل أن يكون"أخذ"هذا الميثاق حين أخرج بني آدم من ظهر آدم نسماً، ويحتمل أن يكون هذا الأخذ على كل نبي فِي زمنه ووقت بعثه، ثم جمع اللفظ، فِي حكاية الحال فِي هذه الآية، والمعنى: أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بأنه يلتزم هو ومن آمن به، الإيمان بمن أوتي بعده من الرسل، الظاهره براهينهم والنصرة له، واختلف المفسرون فِي العبارة عن مقتضى ألفاظ هذه الآية، فقال مجاهد والربيع: إنما أخذ ميثاق أهل الكتاب، لا ميثاق النبيين، وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب"، قال مجاهد: هكذا هو القرآن، وإثبات"النبيين"خطأ من الكتاب.
قال الفقيه الإمام: وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان رضي الله عنه، وقال ابن عباس رضي الله عنه: إنما {أخذ الله ميثاق النبيين} على قومهم، فهو أخذ لميثاق الجميع، وقال طاوس: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضاً، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما بعث الله نبياً، آدم فمن بعده، إلا أخذ عليه العهد فِي محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره بأخذه على قومه، ثم تلا هذه الآية، وقاله السدي: وروي عن طاوس أنه قال: صدر الآية أخذ الميثاق على النبيين وقوله: {ثم جاءكم} مخاطبة لأهل الكتاب بأخذ الميثاق عليهم.