«الفقرة الثانية»
[سورة آل عمران (3) : الآيات 69 إلى 74]
(وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ(69)
المعنى العام:
-يخبر تعالى في الآية الأولى: عن رغبة بعض أهل الكتاب في إضلال المسلمين؛ والراغبون ابتداء طائفة من اليهود. ولكنها عامة في أهل الكتاب إلى يوم القيامة. ثم أخبر
تعالى أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم.
-وفي الآية الثانية: سؤال موجه لأهل الكتاب عن أسباب كفرهم بآيات الله المنزلة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مع علمهم بصدقها، وتحققهم من أحقيتها.
-وفي الآية الثالثة: سؤال آخر لهم عن أسباب خلطهم الحق بالباطل، وأسباب كتمانهم الحق الموجود في كتبهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم مع معرفتهم ذلك وتحققهم منه وإذن هم يعرفون أن المسلمين على حق ومع ذلك يرغبون في إضلالهم.
-وفي الآية الرابعة: إخبار عن مكيدة أرادوها، ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم ائتمروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم؛ ليقول الجهلة من الناس، إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، فيرتد المسلمون عن دينهم.
-وفي الآية الخامسة: أخبر تعالى عن تواصيهم فيما بينهم ألا يطمئنوا وألا يظهروا سرهم وما عندهم إلا لمن تبع دينهم، وألا يظهروا ما بأيديهم إلى المسلمين، فيحتج المسلمون عليهم. وإنما دفعهم إلى هذا شيئان: الرغبة بأن يكون لهم امتياز على المسلمين في العلم، والخوف من أن تقوم الحجة عليهم أمام الله. يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلموه منكم، ويساووكم فيه، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند ربكم، أي: يتخذوه حجة عليكم بما في أيديكم، فتقوم به عليكم الدلالة، وتركبكم الحجة في الدنيا والآخرة. وقد رد الله عليهم في الآية مرتين: