قوله تعالى: {وَمُطَهّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ}
المعنى مخرجك من بينهم ومفرق بينك وبينهم، وكما عظم شأنه بلفظ الرفع إليه أخبر عن معنى التخليص بلفظ التطهير وكل ذلك يدل على المبالغة فِي إعلاء شأنه وتعظيم منصبه عند الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 61}
وقال الآلوسي:
{وَمُطَهّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} يحتمل أن يكون تطهيره عليه السلام بتبعيده منهم بالرفع، ويحتمل أن يكون بنجاته مما قصدوا فعله به من القتل، وفي الأول: جعلهم كأنهم نجاسة، وفي الثاني: جعل فعلهم كذلك والأول هو الظاهر وإلى الثاني ذهب الجبائي. والمراد من الموصول اليهود، وأتى بالظاهر على ما قيل دون الضمير: إشارة إلى علة النجاسة وهي الكفر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أن المراد من الموصول اليهود والنصارى والمجوس وكفار قومه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 183}
[فائدة]
قال ابن عاشور:
والتطهير فِي قوله: {ومطهرك} مجازي بمعنى العصمة والتنزيه؛ لأن طهارة عيسى هي هي، ولكن لو سلط عليه أعداؤه لكان ذلك إهانة له.
وحذف متعلق كفروا لظهوره أي الذين كفروا بك وهم اليهود، لأن اليهود ما كفروا بالله بل كفروا برسالة عيسى، لأن عيسى لم يبعث لغيرهم فتطهيره لا يظن أنه تطهير من المشركين بقرينة السياق. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 109}
قوله تعالى {وَجَاعِلُ الذين اتبعوك فَوْقَ الذين كَفَرُواْ إلى يَوْمِ القيامة}