فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82198 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة فِي الآيات: {فَلَمَّا أَحَسَّ} أي شاهد عيسى بواسطة النور الإلهي المشرق عليه {مِنْهُمُ الكفر} أي ظلمته، أو نفسه فإن المعاني تظهر للكمل على صور مختلفة بختلافها فيرونها.

وحكي عن الباز قدس سره أنه قال: إن الليل والنهار يأتياني فيخبراني بما يحدث فيهما، وعن بعض العارفين أنه يشاهد أعمال العباد كيف تصعد إلى السماء ويرى البلاء النازل منها {قَالَ مَنْ أَنصَارِى} فِي حال دعوتي {إِلَى الله} سبحانه بأن يلتفت إلى الاشتغال بتكميل نفسه وتهذيب أخلاقها حتى يصلح لتربية الناقصين فينصرني ويعينني فِي تكميل الناقص وإرشاد الضال {قَالَ الحواريون} المبيضون ثياب وجودهم بمياه العبادة ومطرقة المجاهدة وشمس المراقبة {نَحْنُ أَنْصَارُ الله} أي أعوان الفانين فيه الباقين به ومنهم عيسى عليه السلام {بالله فَإِذَا} الإيمان الكامل {واشهد بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] أي مناقدون لأمرك حيث إنه أمر الله سبحانه {رَبَّنَا ءامَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ} وهو ما نورت به قلوب أصفيائك من علوم غيبك {واتبعنا الرسول} فيما أظهر من أوامرك ونواهيك رجاء أن يوصلنا ذلك إلى محبتك {فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [آل عمران: 53] أي مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك، أو الحاضرين لك المراقبين لأمرك {وَمَكَرُواْ} أي الذين أحس منهم الكفر واحتالوا مع أهل الله بتدبير النفس فكان مكرهم مكر الحق عليهم لأنه المزين ذلك لهم كما قال سبحانه: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [الأنعام: 108] فهو الماكر فِي الحقيقة وهذا معنى {وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] عند بعض، والأولى القول باختلاف المكرين على ما يقتضيه مقام الفرق، وقد سئل بعضهم كيف يمكر الله؟ فصاح وقال: لا علة لصنعه وأنشأ يقول:

فديتك قد جبلت على هواكا ...

ونفسي لا تنازعني سواكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت