[فصل]
قال السيوطي:
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: لما رأى ذلك زكريا يعني فاكهة الصيف فِي الشتاء وفاكهة الشتاء فِي الصيف عند مريم قال: إن الذي يأتي بهذا مريم فِي غير زمانه قادر أن يرزقني ولداً فذلك حين دعا ربه.
وأخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال: لما وجد زكريا عند مريم ثمر الشتاء فِي الصيف وثمر الصيف فِي الشتاء يأتيها به جبريل قال لها: أنى لك هذا فِي غيره حينه؟ فقالت: هذا رزق من عند الله يأتي به الله {أن الله يرزق من يشاء بغير حساب} فطمع زكريا فِي الولد فقال: أن الذي أتى مريم بهذه الفاكهة فِي غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي، ويهب لي منها ولداً، فعند ذلك {دعا زكريا ربه} وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم. قام زكريا فاغتسل ثم ابتهل فِي الدعاء إلى الله قال: يا رازق مريم ثمار الصيف فِي الشتاء وثمار الشتاء فِي الصيف هب لي من لدنك يعني من عندك ذرية طيبة يعني تقيا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ذرية طيبة} يقول: مباركة.
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي {فنادته الملائكة} قال: جبريل.
وأخرج ابن جرير عن عبدالرحمن بن أبي حماد قال: فِي قراءة ابن مسعود"فناداه جبريل وهو قائم يصلي فِي المحراب".
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال: ذكروا الملائكة ثم تلا {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} [النجم: 27] وكان يقرأها"فناداه الملائكة".