[من روائع الأبحاث والمواعظ]
(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
يجد الطائع الثَّوَاب ويجد الْفَاسِق الْعَذَاب يجد الْمُؤمن لَذَّة الْوِصَال بِالنّظرِ إِلَى الْكَبِير المتعال فِي دَار الْخلد والجلال ويجد الْكَافِر الْعَذَاب والنكال والسلاسل والأغلال والجحيم والخبال وفظاعة الْأَهْوَال {يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت} [سورة آل عمرَان 30] يجد الْمُؤمن النَّعيم والكرامة والأمن فِي الْقِيَامَة والعافية والسلامة والحلول فِي دَار المقامة ويجد الْكَافِر الخزي والندامة وَالْعَذَاب والملامة {يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت} [سورة آل عمرَان 30] يجد الْمُؤمن الدَّرَجَات ويجد الْكَافِر الْعُقُوبَات يجد الْمُؤمن السرُور ويجد الْفَاجِر الثبور يجد الْمُؤمن النَّعيم وَالْخُلُود ويجد الْفَاجِر عذَابا غير مَرْدُود ويجد الْمُؤمن مَا قدم من الْإِحْسَان فِي دَرَجَات الْجنان فِي جوَار الرَّحْمَن مَعَ الْخيرَات الحسان، ويجد الْفَاجِر مَا عمل من الْعِصْيَان فِي سموم النيرَان فِي جوَار الشَّيْطَان مَعَ الذل والهوان
يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت فِي يَوْم هائل عَظِيم يَوْم تكْثر فِيهِ الغموم وتعظم فِيهِ الهموم ويفصل الرب بَين عباده وَهُوَ الْحَيّ القيوم {يَوْم تَجِد كل نفس} [سورة آل عمرَان 30] يَوْم تندم على القبائح وتتأسف عِنْد مُعَاينَة الفضائح وتوجد الْأَعْمَال فِي الصحائف الصحائح
{يَوْم تَجِد كل نفس} [سورة آل عمرَان 30] يَوْم ينْدَم الظَّالِم ويخسر الآثم وَيكون الْجَبَّار جلّ جَلَاله فِي ذَلِك الْيَوْم الْعدْل الْحَاكِم ذَلِك يَوْم الندامة وَالْحَسْرَة والأهوال وَالْعبْرَة
وأنشدوا
(يَا وَاحِدًا صمدا بِغَيْر قرين ... ارْحَمْ ضراعة عَبدك الْمِسْكِين)
(واعطف عَليّ إِذا وقفت مروعا ... حيران بَين يَديك يَوْم الدّين)
(يَا حسرتي بَين الْعباد إِذا همو ... خَافُوا الْحساب فخف عَنْهُم دوني)
(مَا حيليتي فِي يَوْم نشر صحيفتي ... إِذْ قيل لي خُذْهَا بِغَيْر يَمِين)
(مَا حيلتي عِنْد الْحساب وهوله ... إِذْ قصرت بِي قوتي ويقيني)
(لَا حِيلَة عِنْدِي وَلَا لي موثل ... إِن خانني طمعي وَحسن ظنوني)
(يَا رب لَا تتْرك عبيدك هَالكا ... وَارْحَمْ بِفَضْلِك عبرتي وشئوني)