فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78540 من 466147

فصل

قال الطبري:

يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجَّك: يا محمد، النفرُ من نصارى أهل نجران فِي أمر عيسى صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل: انقدت لله وحده بلساني وقلبي وجميع جوارحي. وإنما خَصّ جل ذكره بأمره بأن يقول:"أسلمت وجهي لله"، لأن الوجه أكرمُ جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه فِي الكرامة عليه من جوارح بدنه. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 280}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتبعن} أي جادلوك بالأقاويل المزوّرة والمغالطات، فأسْنِدْ أمرك إلى ما كُلِّفت من الإيمان والتبليغ وعلى الله نصرك.

وقوله"وَجْهي"بمعنى ذاتْي؛ ومنه الحديث"سجد وجهي للذي خلقه وصوّره"وقيل: الوجه هنا بمعنى القصد؛ كما تقول: خرج فلان فِي وجه كذا.

وقد تقدّم هذا المعنى فِي البقرة مستوفى؛ والأوّل أولى.

وعبر بالوجه عن سائر الذات إذ هو أشرف أعضاء الشخص وأجمعها للحواس.

وقال:

أسلمتُ وجْهي لمن أسلمتْ ... له المُزْنُ تحمل عَذْباً زُلاَلاَ

وقد قال حذاق المتكلمين فِي قوله تعالى: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] إنها عبارة عن الذات، وقيل: العمل الذي يقصد به وجهه.

وقوله: {ومَنِ اتبعن} "مَن"فِي محل رفع عطفا على التاء فِي قوله"أَسْلَمْتُ"أي ومِن اتبعن أسلم أيضا، وجاز العطف على الضمير المرفوع من غير تأكيد للفصل بينهما.

وأثبت نافع وأبو عمرو ويعقوب ياء"اتبعن"على الأصل، وحذف الآخرون اتباعا للمصحف إذ وقعت فيه بغير ياء.

وقال الشاعر:

ليس تُخفى يَسارتي قدَر يوم ... ولقد تُخْف شيمتي إعساري

انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 45}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت