"أَأَسْلَمْتُمْ"استفهام معناه التقرير وفي ضمنه الأمر، أي أسلموا؛ كذا قال الطبري وغيره.
وقال الزجاج:"أَأَسلمتم"تهديد.
وهذا حسن، لأن المعنى أَأَسلمتم أم لا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 45}
وقال البغوي:
{أَأَسْلَمْتُمْ} لفظه استفهام ومعناه أمر، أي أسلموا كما قال"فهل أنتم منتهون" (91 - المائدة) أي انتهوا، {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال أهل الكتاب: أسلمنا، فقال لليهود: أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله قالوا: معاذ الله، وقال النصارى: أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله؟ قالوا: معاذ الله أن يكون عيسى عبدا فقال الله عز وجل {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ} أي تبليغ الرسالة وليس عليك الهداية. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 20}
قوله تعالى: {فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهتدوا}
قال أبو السعود:
{فَإِنْ أَسْلَمُواْ} أي كما أسلمتم وإنما لم يصرّح به كما فِي قوله تعالى: {فَإِنْ ءامَنُواْ بِمِثْلِ مَا ءامَنتُمْ بِهِ} حسماً لباب إطلاق اسم الإسلام على شيء آخر بالكلية. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 19}
وقال ابن عاشور:
والاستفهام مستعمل فِي الاستبطاء والتحضيض كما فِي قوله تعالى {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} . وجيء بصيغة الماضي فِي قوله {أَأَسْلَمْتُمْ} دون أن يقول أتسلمون على خلاف مقتضى الظاهر، للتنبيه على أنه يرجو تحقق إسلامهم، حتى يكون كالحاصل فِي الماضي. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 58 - 59}
وقال الفخر:
ثم قال الله تعالى: {فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهتدوا} وذلك لأن هذا الإسلام تمسك بما هدي إليه، والمتمسك بهداية الله تعالى يكون مهتدياً، ويحتمل أن يريد: فقد اهتدوا للفوز والنجاة فِي الآخرة إن ثبتوا عليه
ثم قال: {وَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم:
{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ} والغرض منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعريفه أن الذي عليه ليس إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة فإذا بلغ ما جاء به فقد أدى ما عليه، وليس عليه قبولهم ثم قال: {والله بَصِيرٌ بالعباد} وذلك يفيد الوعد والوعيد، وهو ظاهر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 185}