فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78510 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ: هَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، أَوْ دَاخِلٌ فِي مَضْمُونِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؟ فَهُوَ بَعْضُ الْمَشْهُودِ بِهِ.

وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي كَسْرِ"إِنَّ"وَفَتْحِهَا، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَفَتَحَهَا الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ، وَالْوَجْهُ: هُوَ الْكَسْرُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهُ قَدْ تَمَّ، فَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مُقَرِّرَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي التَّقْرِيرِ، وَأَذْهَبُ فِي الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ، وَلِهَذَا كَانَ كَسْرُ {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 28] أَحْسَنَ مِنَ الْفَتْحِ، وَكَانَ الْكَسْرُ فِي قَوْلِ الْمُلَبِّي"لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ"أَحْسَنَ مِنَ الْفَتْحِ.

وَقَدْ ذَكَرَ فِي تَوْجِيهِ قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ، فَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وَهُوَ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَيَكُونُ فَتْحُ"أَنَّهُ"مِنْ قَوْلِهِ {أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] عَلَى إِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ، أَيْ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهَذَا تَوْجِيهُ الْفَرَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ الْمَعْنَى عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ هُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ"أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"فَالْمَشْهُودُ بِهِ"أَنَّ"وَمَا فِي حَيِّزِهَا، وَالْعِنَايَةُ إِلَى هَذَا صُرِفَتْ، وَبِهِ حَصَلَتْ، وَلَكِنْ لِهَذَا الْقَوْلِ - مَعَ ضَعْفِهِ - وَجْهٌ، وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: شَهِدَ اللَّهُ بِتَوْحِيدِهِ، أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وَالْإِسْلَامُ: هُوَ تَوْحِيدُهُ سُبْحَانَهُ، فَتَضَمَّنَتِ الشَّهَادَةُ تَوْحِيدَهُ، وَتَحْقِيقَ دِينِهِ: أَنَّهُ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت