فصل
قال الفخر:
أما قوله {العزيز الحكيم} فالعزيز إشارة إلى كمال القدرة، والحكيم إشارة إلى كمال العلم، وهما الصفتان اللتان يمتنع حصول الإلهية إلا معهما لأن كونه قائماً بالقسط لا يتم إلا إذا كان عالماً بمقادير الحاجات، وكان قادراً على تحصيل المهمات، وقدم العزيز على الحكيم فِي الذكر، لأن العلم بكونه تعالى قادراً متقدم على العلم بكونه عالماً فِي طريق المعرفة الاستدلالية، فلما كان مقدماً فِي المعرفة الاستدلالية، وكان هذا الخطاب مع المستدلين، لا جرم قدم تعالى ذكر العزيز على الحكيم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 180}
وقال البيضاوي:
قدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 18}
فصل
قال ابن كثير فِي معنى الآية وفضلها:
شهد تعالى - وكفى به شهيدا، وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين - {أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي: المتفَرد بالإلهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه، والفقراء إليه، وهو الغني عما سواه كما قال تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} الآية [النساء: 166] .
ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} وهذه خصوصية عظيمة للعلماء فِي هذا المقام.
{قَائِمًا بِالْقِسْطِ} منصوب على الحال، وهو فِي جميع الأحوال كذلك.
{لا إِلَهَ إِلا هُوَ} تأكيد لما سبق {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} العزيز: الذي لا يرام جنابه عظمةً وكبرياء، الحكيم فِي أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.