فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78805 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله جلَّ ذكره: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ

الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) .

نصَّ الله جل ذكره على أن هذا كله متاع الحياة الدنيا، وإن ذلك مزين للناس

فلن يزهد أحد فيه إلا بعد إعطاء الجهد والمبالغة في المجاهدة والمصابرة.

وعرض جلَّ ذكره أن المحب لمتاع الدنيا يورث حبها الجبن عن القتال،

ويرغبه الحب في البقاء في الحياة الدنيا، وذلك يغشي البصائر ويلهي القلوب عن

النظر في العاقبة، ويصد عن التفكر في آيات الله، والنظر في كتابه العزيز وملكوت

السماوات والأرض، وفقدان هذا هو ترك الاستعداد لحسن المآب.

قول الله - عز وجل: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ) إلى قوله:

(وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(15) . كيف لا تكون الآخرة خير من الدنيا، وقد

[[نشئت] ] الدنيا إلى الآخرة نشئًا عظيمًا لا يقدر العباد قدره إلا إيمانًا به وتسليمًا.

ألا ترى أن الدنيا لم تكن قبل بل كانت وما فيها عدمًا، ولما أذن الله لجهنم

-أعاذنا الرحيم برحمته منها - أن تتنفس نفَسَيها الموجودَين فكما هَاهُنَا، خلقها

خالقها - جلَّ جلالُه - على ذلك مع فضل رحمته، فنشأ عدمها إلى وجود، وكذلك ينشأ وجودها

هذا إلى وجود في الآخرة، كما نشأت النطفة إلى جنين ثم إلى خلق آخر ثم إلى

الاستواء، كذلك تنشأ الدنيا في الآخرة إلى وجود هو أتم وأكمل وأفخم، قد أخبرنا

بذلك الصادق الحق - جلَّ جلالُه -، وأعربت به الدلائل وشهدت به الشواهد، فذلك وجود حق

لا محالة.

وبوجهٍ آخر: إن الله - جلَّ ثناؤه - خلق كل ما ذكره من موجودات الدنيا،

وبخاصة ما ذكره جلَّ ذكره في هذه الآية من ذهبٍ أو فضة وخيل ونساء أو أنعام

وحرث، خلق ذلك كله من تراب هذه أرضها وهو معرض عنها.

قال الله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) وهي

ملعونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت