قال ابن عادل:
و"كَهْلاً"من قولهم: اكتهلت الدوحة، إذا عَمَّها النُّوْرُ - والمرأة كهلة.
وقال الراغب:"والكهل: مَنْ وَخَطَه الشَّيْبُ، واكتهل النباتُ: إذا شارف اليُبُوسَةَ مشارفةَ الكهل الشَّيْبَ".
وأنشد قولَ الأعشى - فِي وَصْف رَوْضَةٍ بأكمل أحوالها: [البسيط]
1468 - يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وقد تقدم الكلام فِي تنقُّل أحوالِ الولدِ من لدُنْ كونهِ فِي البطن إلى شيخوخته، عند ذِكْر"غلام".
وقال بعضهم:"ما دامَ فِي بطن أمِّه، فهو جنين، فإذا وُلِدَ فوليد، فإذا لم يستتمّ الأسبوع فصديغٌ؛ وما دام يرضع فهو رضيع، ثم هو فَطِيمٌ - عند الفِطَام - وإذا لم يرضع؛ فجَحْوَش، فإذا دبَّ ونما: فدراج، فإذا سقطت رواضِعهُ فثَغور ومثغور، [فإذا نبتت أسنانهُ بعد السقوط بمُتَّغِر - بالتاء والثاء] ، فإذا جاوز العشر: فمترعرع، وناشئ. فإذا رَاهَق الحُلم: فيافع، ومُراهق. فإذا احتلم فحَزَوَّر. والغلام يُطْلَق عليه فِي جميع أحواله بعد الولادة، فإذا اخضر شارُبه، وسال عذاره: فباقِل، فإذا صار ذا لِحْيَةٍ: ففتًى وشارخ، فإذا اكتملت لحيته؛ فمُجْتَمِع، ثم هو من الثلاثين إلى الأربعين شابّ، ومن الأربعين إلى ستين كهل"، ولأهل اللغة عبارات مختلفة فِي ذلك، وهذا أشهرها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 228}
قال القرطبي:
و {المهد} مضجع الصبيّ فِي رضاعه.
ومهدت الأمر هيأته ووطّأته.
وفي التنزيل {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] .
وامتهد الشيء ارتفع كما يمتهد سنام البعير.
{وَكَهْلاً} الكهل بين حال الغلومة وحال الشيخوخة.
وامرأة كهلة.
واكتهلت الروضة إذا عمها النَّوْر.
يقول: يكلم الناس فِي المهد آية، ويكلمهم كهلاً بالوحي والرسالة.