61 -قوله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} أي: في عيسى عليه السلام. وقيل: الهاء تعود إلى {الْحَقُّ} ، في قوله: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} . {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} . أنَّ عيسى عبد الله ورسوله. {فَقُل تَعَالَواْ} . أصله: (تعالَيُوا) ؛ لأنه (تَفاعَلُوا) ؛ من: (العُلُوِّ) ، فاستُثْقِلت الضمة على الياء، فسُكِّنت، ثم حُذِفَت لاجتماع الساكِنَيْن. وأصله: العُلُوُّ والارتفاع.
فمعنى (تعالَ) : ارتفع. إلاَّ أنه أكثر في الاستعمال حتى صار لكل مجيء، وصار بمنزلة (هَلُمَّ) .
وقوله تعالى: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} . فقال المفسرون: لمَّا احتجَّ الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى} [آل عمران: 59] ، الآية؛ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يحتجَّ عليهم من طريق الإعجاز وهو: المباهلة.
ومعنى المباهلة: الدعاء على الظالم من الفريقين. فلما نزلت هذه الآية، دعا رسول - صلى الله عليه وسلم - وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محتضنًا الحسينَ، آخذًا بيد الحَسَن، وفاطمة تمشي خلفه، وعَلِيٌّ خلفها، وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فَأَمِّنوا. فقال: أُسْقُفُّ نَجْران: يا معشر النصارى: إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا عن مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. ثمَّ قبلوا الجِزْيَةَ وانصرفوا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، إنَّ العذاب قد تدلَّى على أهل نجران، ولو تلاعنوا، لمُسِخوا قِرَدَةً وخنازيرَ، ولا ضطَرَبَ عليهم الوادي نارًا، ولاستأصل الله نجرانَ وأهلَهُ، حتى الطيرَ على الشجر، ولَمَا حالَ الحولُ على النصارى حتى هلكوا".