[من روائع الأبحاث]
(فصل: في إحياء الموتى وكلامهم وكلام الصِّبْيَانِ وَالْمَرَاضِعِ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم)
قال القاضي عياض:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ ... فقال: ارفعوا أيديكم فإنّها أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ .. فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ .. وَقَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ ..
قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صنعت .. وإن كنت ملكا
أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ ... قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ ... وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ وَفِيهِ:
قَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ ... فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ ..
فَقَالُوا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا ...
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ قَالَ:
«فَمَا عَرَضَ لَهَا» .
وَرَوَاهُ أَيْضًا جابر بن عبد الله وفيه «أخبرتني به هَذِهِ الذِّرَاعُ» .. قَالَ: «وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» .
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ .. «أَنَّ فَخِذَهَا تُكَلِّمُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» ..
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَتْ: «إني مسمومة»
وكذلك ذكر الخبر ابن إسحاق وَقَالَ فِيهِ: «فَتَجَاوَزَ عَنْهَا» .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عن أنس انه قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال في مرجعه:
الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تعادّني .. فالآن أوان قطعت أبهري.
وقال ابن إسحاق إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ ..
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله صلّى الله عليه وسلم قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ.