وفي التولي والإعراض إن كانا بمعنى واحد.
وفي: {مالك الملك} {تؤتي الملك} {وتنزع الملك} وتكراره فِي جمل للتفخيم والتعظيم إن كان المراد واحداً، وإن اختلف كان من تكرار اللفظ فقط، وتكرار {من تشاء} وفي {تولج} وفي {تخرج} وفي متعلقيهما.
والاتساع فِي جعل: فِي، بمعنى: على، على قول من زعم ذلك فِي قوله {تولج الليل فِي النهار} أي على النهار، {وتولج النهار فِي الليل} أي على الليل.
وعبر بالإيلاج عن العلو والتغشية.
والنفي المتضمن الأمر فِي {لا ريب فيه} على قول الزجاج، أي لا ترتابوا فيه، والتجنيس المماثل فِي {مالك الملك} والطباق: فِي: تؤتي وتنزع، وتعز وتذل، وفي الليل والنهار، وفي الحي والميت.
ورد العجز على الصدر فِي: تولج، وما بعده، والحذف وهو فِي مواضع مما يتوقف فهم الكلام على تقديرها.
كقوله {تؤتي الملك من تشاء} أي من تشاء أن تؤتيه.
والإسناد المجازي فِي {ليحكم بينهم} أسند الحكم إلى الكتاب لأنه يبين الأحكام فهو سبب الحكم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 439 - 440}
وقال ابن عادل:
اشتملت هذه الآيةُ على أنواع من البديع:
منها: التجنيس المماثل فِي قوله تعالى: {مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك} .
ومنها: الطباق، وهو الجمع بين متضادين أو شبههما - فِي قوله:"تُؤتي"وتَنْزعُ"وتعزُّ وتُذِلُّ وفي قوله: {بِيَدِكَ الخير} أي: والشَّرُّ - عند بعضهم -، وفي قوله:"اللَّيْل"و"النَّهَار"و"الحيّ"و"الميّت"."
ومنها رَدُّ الأعجازِ على الصدورِ، والصدورِ على الأعجاز فِي قوله: {تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل} ، وفي قوله: {وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} ونحوه عادات الشاذات شاذات العاداتِ.
وتضمنت من المعاني التوكيد بإيقاع الظاهر موقع المُضْمَر فِي قوله: {تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ} وفي تجوُّزه بإيقاع الحرف مكان ما هو بمعناه، والحذف لفهم المعنى. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 135 - 136}
[لطيفة]
قال ابن عادل:
قال أبو العبَّاس المقرئ: ورد لفظ الحساب فِي القرآن على ثلاثة أوجهٍ:
الأول: بمعنى التعبِ، قال تعالى: {وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
الثاني: بمعنى العدد، كقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] أي: بغير عَددٍ.
الثالث: بمعنى المطالبة، قال تعالى: {فامنن أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص: 39] [أي: بغير مطالبة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 136}