قال الفخر:
هذا تهديد، وفيه وجهان:
الأول: المعنى فإنه سيصير إلى الله تعالى سريعاً فيحاسبه أي يجزيه على كفره
والثاني: أن الله تعالى سيعلمه بأعماله ومعاصيه وأنواع كفره بإحصاء سريع مع كثرة الأعمال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 182}
وقال السمرقندي:
وقوله: {سَرِيعُ الحساب} يعني سريع المجازاة ويقال سريع التعريف للعامل عمله، لأنه عالم بجميع ما عملوا، لا يحتاج إلى إثبات شيء، وتذكر شيء.
ويقال: إذا حاسب، فحسابه سريع يحاسب جميع الخلق فِي وقت واحد، كل واحد منهم يظن أنه يحاسبه خاصة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 226}
وقال الآلوسي:
{وَمَن يَكْفُرْ بآيات الله} قيل: المراد بها حججه، وقيل: التوراة، وقيل: هي والإنجيل، وقيل: القرآن، وقيل: آياته الناطقة بأن الدين عند الله الإسلام، والظاهر العموم أي أية آية كانت، والمراد بمن أيضاً أعم من المختلفين المذكورين وغيرهم ولك أن تخصه بهم {فَإِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} قائم مقام جواب الشرط علة له أي ومن يكفر يعاقبه الله تعالى ويجازه عن قريب فإنه سريع الحساب أي يأتي حسابه عن قريب أو يتم ذلك بسرعة، وقيل: إن سرعة الحساب تقتضي إحاطة العلم والقدرة فتفيد الجملة الوعيد، وباعتباره ينتظم الشرط والجزاء من غير حاجة إلى تقدير، ولعله أولى وأدق نظراً. وفي إظهار الاسم الجليل تربية للمهابة وإدخال الروعة، وفي ترتيب العقاب على مطلق الكفر إثر بيان حال أولئك المذكورين إيذان بشدّة عقابهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 107}