الأول: المراد بهم اليهود، واختلافهم أن موسى عليه السلام لما قربت وفاته سلم التوراة إلى سبعين حبراً، وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع، فلما مضى قرن بعد قرن اختلف أبناء السبعين من بعد ما جاءهم العلم فِي التوراة بغياً بينهم، وتحاسدوا فِي طلب الدنيا والثاني: المراد النصارى واختلافهم فِي أمر عيسى عليه السلام بعد ما جاءهم العلم بأنه عبد الله ورسوله والثالث: المراد اليهود والنصارى واختلافهم هو أنه قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله وأنكروا نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: نحن أحق بالنبوّة من قريش، لأنهم أميون ونحن أهل الكتاب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 182}
{وَمَا اختلف الذين أُوتُواْ الكتاب} فِي هذا الدين {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يعني بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وهم اليهود والنصارى، فلما بعث الله تعالى محمداً، كفروا حسداً منهم، هكذا قال مقاتل.
ويقال: إنهم كانوا مسلمين، وكانا يسمّون بذلك، وكان عيسى عليه السلام سمى أصحابه مسلمين، فحسدتهم اليهود لمشاركتهم فِي الاسم فغيَّروا ذلك الاسم، وسُمُّوا يهوداً، وأما النصارى فغيرهم عن ذلك الاسم بولس، وسماهم نصارى، فذلك قوله: {وَمَا اختلف الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يعني غَيّروا الاسم حسداً منهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 226}
قال الفخر:
قوله {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} المراد منه إلا من بعد ما جاءتهم الدلائل التي لو نظروا فيها لحصل لهم العلم، لأنا لو حملناه على العلم لصاروا معاندين والعناد على الجمع العظيم لا يصح، وهذه الآية وردت فِي كل أهل الكتاب وهم جمع عظيم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 182}