فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79059 من 466147

[لطيفة]

قال ابن عجيبة:

من ملك نفسه وهواه فقد ملكه الله ملك الدارين، ومن ملكته نفسه وهواه فقد أذلّه الله فِي الدراين ومن ملك نفسه لله فقد مكنه الله من التصرف فِي الكون بأسره، وكان حرّاً حقيقة، وفي ذلك يقول الشاعر:

دَعَوْنِي لمُلْكِهم، فلمَّا أجبتُهم ... قالُوا: دَعَوْنَاك للمُلْك لا للمِلْكِ

ومن أذلَّ نفسه لله فقد أعزّه الله، قال الشاعر:

تَذَلَّلّ لِمَنْ تَهوَى لِتَكْسِبَ عِزَّةً ... فَكَمْ عزَّةٍ قَدْ نَالَهَا المَرْء بالذُّلِّ

إذَا كانَ مَنْ تَهْوى عَزِيزاً وَلَم تَكُنْ ... ذَلِيلاً لَهُ، فَاقْرِ السَّلامَ عَلَى الْوصْلِ

قال ابن المبارك: (قلت لسفيان الثوري: من الناس؟ قال: الفقهاء، قلت: فمن الملوك؟ قال: الزهاد قلت: فمن الأشراف؟ قال: الأتقياء، قلت: فمن الغوغاء؟ قال: الذين يكتبون الحديث ليستأكلوا به أموال الناس، قلت: أخبرني ما السفلة؟ قال: الظلمة) .

وقال الشبلي: (المُلك هو الاستغناء بالمكون عن الكونين) . وقال الوراق: (تُعز من تشاء بقهر النفس ومخالفة الهوى، وتذل من تشاء باتباع الهوى) . قلت: وفي ذلك يقول البرعي رضي الله عنه:

لا تَتْبَع النَّفْسَ فِي هَوَاهَا ... إنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى هَوَانُ.

وقال وهب:"خرج الغِنَى والعز يجولان، فلقيا القناعة فاستقرا".

قال الشافعي رضي الله عنه:

أَلاَ يا نفسُ إن ترضَيْ بِقُوتٍ ... فأنت عزيزةٌ أبداً غنيهْ

دَعِي عنكِ المطامِعَ والأمانِي ... فكمْ أُمْنِيَّةٍ جَلبَتْ مَنِيهْ

وقال آخر:

أَفَادتني القناعةُ كلَّ عزٍّ ... وهَلْ عِزٍّ أعزُّ مِنْ القَنَاعَهْ

فَصَيِّرْها لنفسِكَ رأسَ مالٍ ... وصَيِّرْ بعدها التَّقْوى بِضَاعَهْ

تَنَل عِزّاً وتَغْنَى عَنْ لَئِيمٍ ... وتَرْحَلْ للجِنَان بصبْرِ ساعَهْ. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 340} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت