[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ} قراءة العامة بكسر همزة"إنّ"على الإخبار المستأنف؛ وهذا ظاهر على قولنا: إن {جِئْتُكُمْ} تأكيد.
أما إذا جعلناه تأسيساً، وجُعِلَت الآية هي قوله: {إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ} - بالمعنى المذكور أولاً - فلا يصحُ الاستئناف، بل يكون الكسر على إضمار القول، وذلك القول بدلٌ من الآية، كأن التقدير: وجئتكم بآية من ربكم قَوْلي: {إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ} ، ف"قَوْلِي"بدلٌ من آية، و"إنّ"وما فِي حَيِّزها معمول"قولي"، ويكون قوله: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} اعتراضاً بين البدل والمُبْدَل منه.
وقرئ بفتح الهمزة، وفيه أوجُهٌ:
أحدها: أنه بدل من"آية"، كأن التقدير: وجئتكم بأن الله ربي وربكم، أي: جئتكم بالتوحيد.
وقوله: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} اعتراضٌ أيضاً.
الثاني: أن ذلك على إضمار لام العلة، ولام العلةِ متعلقة بما بعدها من قوله {فاعبدوه} ، والتقدير: فاعبدوه لأن الله ربي وربكم كقوله: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] إلى أن قال: {فَلْيَعْبُدُواْ} [قريش: 3] إذ التقدير فليعبدوا، لإيلاف قريش، وهذا عند سيبويه وأتباعه - ممنوع؛ لأنه متى كان المعمول أنّ وصلتها يمتنع تقديمها على عاملها لا يجيزون: أنَّ زيداً منطق عرفت - تريد عرفت أن زيداً منطلقٌ - للفتح اللفظي، إذْ تَصَدُّرُها - لفظاً يقتضي كسرها.
الثالث: أن يكون على إسقاط الْخَافِضِ - وهو على - و"على"يتعلق بآية بنفسها، والتقدير: وجئتكم بآية على أن الله، كأنه قيل: بعلامة ودلالة على توحيد الله - تعالى - قاله ابنُ عَطِيَّةَ، وعلى هذا فالجملتان الأمْرِيَّتان اعتراض - أيضاً - وفيه بُعْدٌ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 255 - 256}