60 -قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ارتفع {الْحَقُّ} عند الفراء والزجاج بخبر ابتداءٍ محذوف.
المعنى:(الذي أنبأناك من قصة
عيسى، الحَقُّ). أو: (ذلك النبأ في أمر عيسى، الحقُّ) . فحُذِفَ؛ لتقدم ذِكْره، وأغنى حضورُ المعنى للنفس عن الإشارة إليه.
وقال أبو عبيدة: هو استئنافٌ بعد انقضاء الكلام، وخبره: في قولك: {مِنْ رَبِّكَ} [و] هذا كما تقول: الحقُّ من الله تعالى، والباطل من الشيطان.
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد: نهي غيره عن الشكِّ، كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ويحتمل أن يكون المعنى: فلا تكن من الممترين أيُّها السامع للبرهان، من المكلفين كائنًا مَنْ كان.
والامْتِراءُ: الشكُّ.
قال ابن الأنباري: وهو مأخوذ من قول العرب: (مَرَيْتُ الناقةَ والشاةَ) : إذا حَلَبْتهما. فكأنَّ الشاكَّ يجتذب
بِشَكِّه سِرًّا، كاللبن الذي يُجتذَب عند الحلب. ويقال: (قد مارى فلانٌ فلانا) : إذا جادله واستخرج غضبه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 317 - 319} .