قوله - عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)
اصطفى من اصطفاء صفايا الملوك في البلاد أموالاً استخلصوها لأنفسهم دون غيرهم، وهو مثل: اصطنع من الصنيعة،
واصطرف من الصرف، واصطحب من الصحبة، صفاهم وطهرهم بما اصطفاهم
فصافوه، فهم المصطفون من عباده، والمجتبون من أهل ولاية.
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ...(34) .
نصب"ذُرِّيَّةً"على المدح والاختصاص بذرية آدم
-عليه السلام - عامة لما دونها، وذرية إبراهيم - عليه السلام - شاملة لما دونها منها آل عمران، ومنها
محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء جميهم.
آل عمران قسمان:
* الأول: أبو موسى - عليه السلام - المنزل عليه التوراة، فآله على هذا من دنا منه بالبيعة
والنسب، وإلا فهو عام شامل أيضًا لمن دونه.
* وآل عمران أيضًا هو والد مريم ابنة عمران - صلوات الله عليهم - كان
لعمران الأول موسى وهارون وأخت ذكرها الله سبحانه في القرآن العزيز، وكان
لعمران الآخر هارون ومريم وامرأة زكريا أختها.
قل: إنها كانت ابنته.
وقيل: كانت من غير عمران.
وقيل: كان اسمها حنة.
وقيل: بل كانت حنة أم مريم امرأة عمران، فلذلك قال عباد بني إسرائيل لمريم
-عليها السلام - لما جاءت بعيسى - عليه السَّلام - تحمله: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ
سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) .
عمَّ الله - جلَّ جلالُه - إلى آل عمران بالذكر، وخصَّ الآخر منها بالوصف بعد أن جمعهم
جلَّ ذكره بذكر الاصطفاء، ثم تمدح جلَّ ذكره بأنه سميع عليم لم يزل تبارك وتعالى
سميعًا عليمًا، لكنه خصَّ بذكر السمع والعلم ما هَاهُنَا، لأجل سماعه دعاء امرأة
عمران واستجابته لها، وعلمه بها وبخالص نيتها في توجه نذرها إليه، فتقبل منها
وكفلها أفضل الحاضرين يومئذٍ زكريا وزوجته التي هي أخت مريم، بعد أن اقترعوا
عليها أيهم يكفلها فوقعت علامة القبول لزكريا، وقد كان حكم القرعة يقطع به