والمرجع مصدر ميمي معناه الرجوع. وحقيقة الرجوع غير مستقيمة هنا فتعين أنه رجوع مجازي، فيجوز أن يكون المراد به البعث للحساب بعد الموت، وإطلاقه على هذا المعنى كثير فِي القرآن بلفظه وبمرادفه نحو المصير، ويجوز أن يكون مرادا به انتهاء إمهال الله إياهم فِي أجل أراده فينفذ فيهم مراده فِي الدنيا.
ويجوز الجمع بين المعنيين باستعمال اللفظ فِي مجازيه، وهو المناسب لجمع العذابين فِي قوله: {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وعلى الوجهين يجري تفسير حكم الله بينهم فيما هم فيه يختلفون. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 109 - 110}
فوائد ولطائف
قال ابن عادل:
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} فِي الآخرة {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من الدّينِ، وأمر عيسى عليه السلام؛ التفات من غيبة إلى خطابِ؛ وذلك أنه - تعالى - قدَّم ذِكْر مَنْ كَذَّب بعيسى وافترى عليه - وهم اليهود - وقدَّم - أيضاً - ذِكْرَ مَنْ آمن به - وهم الحواريون رضي الله عنهم - وقفَّى بعد ذلك بالإخبار بأنه يجعل مُتَّبِعِي عيسى فوق مخالفيه، فلو جاء النظم على هذا السياق - من غير التفات، لكان: ثم إليّ مرجعهم، فأحكم بَيْنَهُم فيما كانوا، ولكنه التفت إلى الخطاب؛ لأنه أبلغ فِي البشارة، وأزجر فِي النذارة.