قال - رحمه الله:
قوله: {وَإِذْ قَالَتِ الملائكة يا مريم ... } الآية
(إذ) عطف على ما تقدم.
وقيل: المعنى واذكر إذ قالت. {اصطفاك} اختارك، {وَطَهَّرَكِ} "أي: طهر دينك من الريب والشكوك، وقاله مجاهد وقيل معناه: طهرك من الحيض والنفاس."
{واصطفاك على نِسَآءِ العالمين} أي اختارك على نساء عالم زمانك.
وقيل {على} جميع العالم وذلك بعيسى إذ ولدته من غير ذكر. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال:"فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين".
وروي عن أنس بن مالك أنه قال"خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) ."
ومعنى {اقنتي} : أخلصي الطاعة.
وقيل معناه: أطيعي القيام والركوع.
وقال النبي عليه السلام"أفضل الصلاة طول القنوت"أي: القيام.
وقال مجاهد: لما قيل لمريم ذلك قامت حتى ورم قدماها.
قوله: {"ذلك"نُوحِيهِ إِلَيكَ} الآية.
أي هذه الأشياء التي أخبرناك بها من الغيب الذي كنت لا تعلمه، وهو أدل ما يكون على نبوتك، إذ لست ممن يقرأ الكتب وتخبر بما فيها، ولا صاحبت أهل الكتاب فتنقل عنهم، إنما ذلك عندك بوحي من عندي.
قوله: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} .
معناه ينظرون أيهم كما تقول: اذهب، فانظر أيهم قائم {إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ} أي: سهامهم على مريم من يكفلها.
وقال ابن عباس: اقترعوا بأقلامهم التي [كانوا] يكتبون [بها] الوحي، فقرعهم زكرياء، فما كنت يا محمد عندهم فِي جميع ذلك فإخبارك بما لم تشهده دليل على صدقك فِي النبوة وأنه وحي من عندي.
وقال عكرمة: ألقوا أقلامهم فِي الماء فذهب [ت] أقلامهم مع الجرية، وأصعد قلم زكرياء يغالب الجرية فذهب [ت] بأقلامهم غير قلم زكرياء، فكفلها.
وقيل: هي أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة.