قال الفخر:
فيه قولان
الأول: أن فيه محذوفاً، والتقدير: ويحذركم الله عقاب نفسه، وقال أبو مسلم المعنى {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} أن تعصوه فتستحقوا عقابه والفائدة فِي ذكر النفس أنه لو قال: ويحذركم الله فهذا لا يفيد أن الذي أريد التحذير منه هو عقاب يصدر من الله أو من غيره، فلما ذكر النفس زال هذا الاشتباه، ومعلوم أن العقاب الصادر عنه يكون أعظم أنواع العقاب لكونه قادراً على ما لا نهاية له، وأنه لا قدرة لأحد على دفعه ومنعه مما أراد.
والقول الثاني: أن النفس ههنا تعود إلى اتخاذ الأولياء من الكفار، أي ينهاهم الله عن نفس هذا الفعل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 13}
وقال ابن عطية:
وقوله تعالى: {ويحذركم الله} إلى آخر الآية وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة، وقوله: {نفسه} نائبه عن إياه، وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه البشر، والنفس فِي مثل هذا راجع إلى الذات، وفي الكلام حذف مضاف لأن التحذير إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه، فقال ابن عباس والحسن، ويحذركم الله عقابه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 420}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} تحذير من المخالفة ومن التساهل فِي دعوى التقية واستمرارها أو طول زمانها.