وجيء بالإشارة فِي قوله: {وأولئك} لاستحضارهم كأنّهم بحيث يشار إليهم، وللتنبيه على أنّهم أحرياء بما سيأتي من الخَبر وهو قوله: {هم وقود النار} .
وعطفت هذه الجملة، ولم تفصل، لأنّ المراد من التي قبلهالا وعيد فِي الدنيا وهذه فِي وعيد الآخرة بقرينة قوله، فِي الآية التي بعد هذه: {ستُغْلبون وتحشرون إلى جهنّم وبئس المهاد} [آل عمران: 12] .
والوَقود بفتح الواو ما يوقد به كالَضوء، وقد تقدّم نظيره فِي قوله: {التي وقودها الناس والحجارة} فِي سورة البقرة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 31 - 33}
[لطيفة]
قال أبو حيان:
أتى بلفظ: هم، المشعرة بالاختصاص، وجعلهم نفس الوقود مبالغة فِي الاحتراق، كأن النار ليس لها ما يضرمها إلا هم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 405}
فصل
قال القرطبي:
خرّج ابن المبارك من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل فِي سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي أقوام يقرءون القرآن فإذا قرءوه قالوا مَنْ أقْرَأُ منا؟ من أعْلَمُ منا؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل ترون فِي أُولئكم من خير"؟ قالوا لا."
قال:"أُولئك منكم وأُولئك من هذه الأُمّة وأُولئك هم وقود النار". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 22}