[سورة آل عمران (3) : الآيات 1 إلى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم (1) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2)
افتتحت سورة آل عمران ببعض حروف التهجي وهو قوله - تعالى: الم ..
ويبلغ عدد السور القرآنية التي افتتحت بالحروف المقطعة تسعا وعشرين سورة.
وقد وقع خلاف بين العلماء في المعنى المقصود من حروف التهجي التي افتتحت بها بعض السور القرآنية ويمكن إجمال اختلافهم في رأيين رئيسيين:
الرأي الأول يرى أصحابه: أن المعنى المقصود منها غير معروف، فهي من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه.
وإلى هذا الرأي ذهب ابن عباس - في إحدى الروايات عنه - كما ذهب إليه الشعبي، وسفيان الثوري وغيرهما من العلماء، فقد أخرج ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال: «إن لكل كتاب سرا، وإن سر هذا القرآن فواتح السور» وروى عن ابن عباس أنه قال: «عجزت العلماء عن إدراكها» .
وعن على بن أبى طالب أنه قال: «إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي» وفي رواية أخرى للشعبى أنه قال: «سر الله فلا تطلبوه» .
ومن الاعتراضات التي وجهت إلى هذا الرأي أنه إذا كان الخطاب بهذه الفواتح غير مفهوم للناس لأنه من المتشابه فإنه يترتب على ذلك أنه كالخطاب بالمهمل، أو مثله كمثل التكلم بلغة أعجمية مع أناس عرب لا يفهمونها.
وقد أجيب عن ذلك بأن هذه الألفاظ لم ينتف الإفهام عنها عند كل الناس. فالرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يفهم المراد بها، وكذلك بعض الصحابة المقربين، ولكن الذي ننفيه أن يكون الناس جميعا فاهمين لمعنى هذه الحروف المقطعة في أوائل بعض السور. وهناك مناقشات للعلماء حول هذا الرأي لا مجال لذكرها هنا.
أما الرأي الثاني فيرى أصحابه: أن المعنى المقصود منها معلوم. وأنها ليست من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. وأصحاب هذا الرأي قد اختلفوا فيما بينهم في تعيين هذا المعنى المقصود على أقوال كثيرة من أهمها: