فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74928 من 466147

ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:

سورة آل عمران

قوله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}

«إن قلت» : هلا نزل كله محكماً لأنه نزل لإرشاد العباد ومداره على المحكم لا على المتشابه؟

أجيب بأنه نزل على أسلوب العرب، فإن أسلوبهم التعبير بالمجاز والكناية والتلميح وغير ذلك من المستحسنات، فلو نزل كله محكماً لقالت العرب إن القرآن على لغتنا فهلا ذكر فيه مستحسنات لغاتنا.

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}

قوله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} هذه الآية مسوقة لبيان حقارة الدنيا وتزهيد المسلمين فيها، ففي الحديث"ظاهرها وباطنها عبرة"وقال الشاعر:

هي الدنيا تقول بملء فيها...حذار حذار من بطشي وفتكي

فلا يغرركمو مني ابتسام...فقولي مضحك والفعل مبكي

والفعل مبني للمفعول، والمزين حقيقة هو الله، ويصح أن يكون الشيطان باعتبار وسوسته، ولذا نوع فيه المفسر.

قوله: {حُبُّ الشَّهَوَاتِ}

جمع شهوة وهي ميل النفس لمحبوبها، ولما كان ذلك المعنى ليس مراداً فسرها بالذي تشتهيه النفس ففيه إشارة إلى أنه أطلق المصدر، وأريد اسم المفعول

«إن قلت» : إنه يدخل في الناس الأنبياء مع أنهم معصومون من ذلك؟

أجيب بأنه عام مخصوص بما عدا الأنبياء، وأما هم فهم معصومون من الميل إلى ما سوى الله لما في الحديث"حبب إليّ من دنياكم ثلاث"ولم يقل من دنيانا، وفي الحديث أيضاً"ليست من الدنيا ولا الدنيا مني".

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ}

«إن قلت» : إن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق؟

أجيب في اعتقادهم أيضاً فهو زيادة في التشنيع عليهم، فالمعنى اعجب يا محمد من بلادة هؤلاء حيث يقتلون الأنبياء وهو معتقدون أن قلتهم خلاف الحق ويقتلون من يأمرهم بالعدل.

{وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}

قوله: (إلا مسه الشيطان) أي نخسه في جنبه وظاهره حتى الأنبياء وهو كذلك.

«إن قلت» : الأنبياء معصومون من الشيطان فلا سبيل له عليهم؟

أجيب بأنهم معصومون من وسوسته وإغوائه لا من نخسه في أجسامهم، فإن ذلك لا يقدح في عصمتهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت