والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير فِي ذلك، أولى بالصحة من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع وأن يكون معنى"الفرقان"فِي هذا الموضع: فصل الله بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والذين حاجُّوه فِي أمر عيسى، وفي غير ذلك من أموره، بالحجة البالغة القاطعة عذرَهم وعذرَ نُظرائهم من أهل الكفر بالله.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأن إخبارَ الله عن تنزيله القرآنَ - قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل فِي هذه الآية - قد مضى بقوله:"نزل عليك الكتاب بالحقّ مصدّقًا لما بين يديه". ولا شك أن ذلك"الكتاب"، هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرة أخرى، إذ لا فائدة فِي تكريره، ليست فِي ذكره إياه وخبره عنه ابتداءً. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 164}