[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
سورة ال عمران
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ... (112) }
حقيقته حصلت، إلا أن للضرب تبيينا ليس للحصول، وقالوا: ضرب على فلان البعث، أي أوجب وأثبت عليه، والشيء يثبت بالضرب ولا يثبت بالحصول، والضرب أيضا ينبئ عن الإذلال والنقص، وفي ذلك الزّجر وشدة النقير عن حالهم.
{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) }
(إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها)
فمن هذا قوله عزّ وجل: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، قد أخرج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها والجامع بين الأمرين العظم والفائدة فيه التشويق إلى الجنة بحسن الصّفة.
{فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ... (187) }
حقيقته غفلوا عنه، والاستعارة أبلغ لأن فيه إخراج ما لا يرى إلى ما يرى، ولأن ما حصل وراء ظهر الإنسان فهو أحرى بالغفلة عنه مما حصل قدامه. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...