قال الفخر:
هذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به، ومعناه: ما يتعظ بما فِي القرآن إلا ذوو العقول الكاملة، فصار هذا اللفظ كالدلالة على أنهم يستعملون عقولهم فِي فهم القرآن، فيعلمون الذي يطابق ظاهره دلائل العقول فيكون محكماً، وأما الذي يخالف ظاهره دلائل العقول فيكون متشابهاً، ثم يعلمون أن الكل كلام من لا يجوز فِي كلامه التناقض والباطل، فيعلمون أن ذلك المتشابه لا بد وأن يكون له معنى صحيح عند الله تعالى، وهذه الآية دالة على علو شأن المتكلمين الذين يبحثون عن الدلائل العقلية، ويتوسلون بها إلى معرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله، ولا يفسرون القرآن إلا بما يطابق دلائل العقول، وتوافق اللغة والإعراب.
واعلم أن الشيء كلما كان أشرف كان ضده أخس، فكذلك مفسر القرآن متى كان موصوفاً بهذه الصفة كانت درجته هذه الدرجة العظمى التي عظم الله الثناء عليه، ومتى تكلم فِي القرآن من غير أن يكون متبحراً فِي علم الأصول، وفي علم اللغة والنحو كان فِي غاية البعد عن الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 155}