البحث الثاني: اعلم أنه تعالى عدد ههنا من المشتهيات أموراً سبعة أولها: النساء وإنما قدمهن على الكل لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم ولذلك قال تعالى: {خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ومما يؤكد ذلك أن العشق الشديد المفلق المهلك لا يتفق إلا فِي هذا النوع من الشهوة.
المرتبة الثانية: حب الولد: ولما كان حب الولد الذكر أكثر من حب الأنثى، لا جرم خصه الله تعالى بالذكر، ووجه التمتع بهم ظاهر من حيث السرور والتكثر بهم إلى غير ذلك.
واعلم أن الله تعالى فِي إيجاد حب الزوجة والولد فِي قلب الإنسان حكمة بالغة، فإنه لولا هذا الحب لما حصل التوالد والتناسل ولأدى ذلك إلى انقطاع النسل، وهذه المحبة كأنها حالة غريزية ولذلك فإنها حاصلة لجميع الحيوانات، والحكمة فيه ما ذكرنا من بقاء النسل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 169 - 170}
قال القرطبي:
قوله تعالى: {والقناطير} القناطير جمع قنطار، كما قال تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20] وهو العُقْدَة الكبيرة من المال، وقيل: هو اسم للمِعْيار الذي يُوزَن به؛ كما هو الرطل والربع.
ويقال لِما بَلَغ ذلك الوزنَ: هذا قنطار، أي يعدل القنطار.
والعرب تقول: قَنْطَر الرجلُ إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار.
وقال الزجاج: القِنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه؛ تقول العرب: قنطرتَ الشيء إذا أحكمته؛ ومنه سميت القنطرة لإحكامها.
قال طرفة:
كَقَنْطَرَةِ الرُّوميِّ أقسم ربُّها ... لتُكْتَنَفَنْ حتّى تُشَادُ بقَرْمَدِ
والقنطرة المعقودة؛ فكأنّ القنطار عَقْدُ مالٍ.