ثم قال سبحانه وتعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) قلنا إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان إماما وإليه تنسب الملة وهو أعظم النبيين بعد نبينا عليه الصلاة والسلام . اليهود تقول إننا على ملة إبراهيم وقالوا لنبينا عليه الصلاة والسلام:"إنك تعلم أن اليهود أولى بإبراهيم ولكن الحسد منعك أن تجهر بهذا", والنصارى تقول نفس العبارة , حتى عباد الأوثان وعباد النار يقولون"إن إبراهيم منا". وذلك لأن إبراهيم يشرف كل إنسان أن ينتسب إليه والمسلمون يقولون"إبراهيم منا". ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة عندما نظر إلى الكعبة قبل أن يدخلها وجد كفار قريش على كفرهم وضعوا صورة لإبراهيم صنعوها من عقولهم وهو يستقسم بالأزلام , وهي الطريقة التي كانوا يفعلونها مع آلهتهم حتى يخرج أحدهم لسفر أو لغيره , فلما رآها النبي عليه الصلاة والسلام وقد جعلوا صورة إبراهيم يستقسم بالأزلام قال عليه الصلاة والسلام: (قاتلهم الله والله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام) وفي رواية أنه قال عليه الصلاة والسلام: (ما لشيخنا وللاستقسام بالأزلام) . المقصود أنه حتى عباد الأوثان نسبوا إبراهيم أنه منهم . فلما كانت المسألة خلاف نزل الحكم من الله والله عليم .
قال الله جل وعلا: (ما كان) وهذا نفي . (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) كما تزعم اليهود ولا نصرانيا كما تزعم النصارى . (ولكن كان حنيفا مسلما) كما يزعم محمد عليه الصلاة والسلام وأتباعه . (وما كان من المشركين) كما يزعم عبدة الأوثان .
من الذي هو أولى بإبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟