فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77502 من 466147

فصل

قال الفخر:

قال الجبائي: إن كلام المؤمنين تم عند قوله {لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} فأما قوله {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} فهو كلام الله عزّ وجلّ، كأن القوم لما قالوا {إِنَّكَ جَامِعُ الناس لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} صدقهم الله تعالى فِي ذلك وأيد كلامهم بقوله {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} كما قال حكاية عن المؤمنين فِي آخر هذه السورة {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} [آل عمران: 194] ومن الناس من قال: لا يبعد ورود هذا على طريقة العدول فِي الكلام من الغيبة إلى الحضور، ومثله فِي كتاب الله تعالى كثير، قال تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ} [يونس: 22] .

فإن قيل: فلم قالوا فِي هذه الآية {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} وقالوا فِي تلك الآية {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} .

قلت: الفرق - والله أعلم - أن هذه الآية فِي مقام الهيبة، يعني أن الإلهية تقتضي الحشر والنشر لينتصف المظلومين من الظالمين، فكان ذكره باسمه الأعظم أولى فِي هذا المقام، أما قوله فِي آخر السورة {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} [آل عمران: 194] فذاك المقام مقام طلب العبد من ربه أن ينعم عليه بفضله، وأن يتجاوز عن سيئاته فلم يكن المقام مقام الهيبة، فلا جرم قال: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 158 - 159}

فصل

قال الفخر:

احتج الجبائي بهذه الآية على القطع بوعيد الفساق، قال: وذلك لأن الوعيد داخل تحت لفظ الوعد، بدليل قوله تعالى: {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّا} [الأعراف: 44] والوعد والموعد والميعاد واحد، وقد أخبر فِي هذه الآية أنه لا يخلف الميعاد فكان هذا دليلاً على أنه لا يخلف فِي الوعيد.

والجواب: لا نسلم أنه تعالى يوعد الفساق مطلقاً، بل ذلك الوعيد عندنا مشروط بشرط عدم العفو، كما أنه بالاتفاق مشروط بشرط عدم التوبة، فكما أنكم أثبتم ذلك الشرط بدليل منفصل، فكذا نحن أثبتنا شرط عدم العفو بدليل منفصل، سلمنا أنه يوعدهم، ولكن لا نسلم أن الوعيد داخل تحت لفظ الوعد، أما قوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت