فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79060 من 466147

قوله جلّ ذكره: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ} .

"اللهم"معناها يا الله والميم فِي آخرها بدل عن حرف النداء وهو يا. فهذا تعليم الحق كيفية الثناء على الحق، أي صِفْني بما أسْتَحِقُّه من جلال القَدْر فَقُلْ: يا مالكَ المُلْكِ لا شريكَ لكَ ولا مُعينَ، ولا ظهير ولا قرين، ولا مُقاسِمَ لكَ فِي الذات، ولا مُسَاهِمَ فِي المُلْك، ولا مُعَارِضَ فِي الإبداع.

{تُؤْتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} .

حتى نعلم أن الملك لك، والمَلِكُ من المخلوقين مَنْ تَذَلَّلَ له، ومنزوعٌ المُلْكُ ممن تكبَّر عليه؛ فَتَجمُّلُ الخَلْقِ فِي تذللهم للحق، وعِزُّهم فِي محوهم فيه، وبقاؤهم فِي فنائهم به.

{وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ} .

بعز ذاتك.

{وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} .

بخذلانك.

وتعز من تشاء بأن تهديه ليشهدك ويوحدك، وتذل من تشاء بأن يجحدك ويفقدك وتعزُّ من تشاء بيُمْنِ إقبالك، وتذل من تشاء بوحشة إعراضك. وتعزُّ من تشاء بأن تؤنسه بك، وتذل من تشاء بأن توحشه عنك. وتعز من تشاء بأن تشغله بك، وتذل من تشاء بأن تشغله عنك. وتعز من تشاء بسقوط أحكام نفسه، وتذل من تشاء بغلبة غاغة نفسه. وتعز من تشاء بطوالع أُنسه وتذل من تشاء بطوارق نفسه. وتعز من تشاء ببسطه بك، وتذل من تشاء بقبضه عنك.

و {تُؤتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} يشد نطاق خدمتك، {وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} بنفيه عن بساط عبادتك. تؤتي الملك من تشاء بإفراد سِرِّه لك وتنزع الملك ممن تشاء بأن تربط قلبه بمخلوق، {وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ} بإقامته بالإرادة، {وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ} يردُّه إلى ما عليه أهل العادة.

{بِيَدِكَ الخَيْرُ} .

ولم يذكر الشر حفظاً لآداب الخطاب، وتفاؤلاً بذكر الجميل، وتطيراً من ذكر السوء.

{إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} .

من الحجب والجذب، (والنصرة) والخذلان، والأخذ والرد، والفرق والجمع، والقبض والبسط. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 230 - 231}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت