15 - {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الذي ذَكَرتُ.
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: المهاجرين والأنصار، أراد الله أن يعزِّيَهم، ويشوقهم إلى المعاد.
قال العلماء: ويدخل تحت هذا الخطاب كلُّ من اتقى الشرك، بظاهر هذا الكلام.
وقوله تعالى: {جَنَّاتٌ} يرتفع على وجهين:
أحدهما: بخبر الصفة، ويكون تمام الكلام عند قوله: {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} .
والثاني: على تقدير الجواب، ويكون تمام الكلام عند قوله:
{عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، فكأنه قيل: ما ذلك الخير؟ فقيل: هو جنَّات، ومثله: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج: 72] ؛ أي: هو النار.
وقوله تعالى: {وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} قد ذكرنا ما فيه عند قوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] .
وقوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} . ويُقرأ بضم الراء، وهو لغة قيس وتميم.
قال الفراء: يقال: (رضيت رضًا) ، منقوص، و (رِضوانًا، ورُضوانًا، ومَرْضاةً) .
ومثل (الرِّضوانِ) بالكسر من المصادر: (الرِّئْمان) ، و (الحِرْمان) .
وبالضمِّ: (الطُّغْيان) ، و (الرُّجْحان) ، و (الكُفْران) . وقال سيبويه: (الشُّكْران) .
16 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ} موضع {الَّذِينَ} : خفض؛ صفةً {الَّذِينَ اتَّقَوا} . [و] المعنى: للمتقين القائلين.
17 - [و] قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ} قال ابن عباس: يريد: على دينهم، وعلى [ما] أصابهم.
{وَالصَّادِقِيَن} : قال قتادة: هم قوم صدقت نيَّاتهم، واستقامت قلوبُهم وألسنتهم، فصدقوا في السرِّ والعلانية.
ومعنى الصدق: الإخبار بالشيء على ما هو به، وذكرنا أصله في اللغة عند ذكر اشتقاق الصدقة في سورة البقرة.
{وَالْقَانِتِينَ} الطائعين لله، عن أكثر المفسرين. ومضى الكلام في معنى القانتين.