28 -قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ}
قال ابن عباس: نزلت الآية في قوم من المؤمنين، كانوا يباطنون اليهود ويوالونهم.
وقال المُقاتِلان: نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعَة، وغيره ممن كانوا يوالون كفار مكة.
قال الفرَّاء: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ} : نهيٌ؛ فجُزم على ذلك. ولو رُفِع على الخبر كقراءة من قرأ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233] جازَ.
قال الزجَّاج: ويكون المعنى على الرفع: أنه من كان مؤمنًا، فلا بنبغي أنْ يتَّخذَ الكافرَ وَلِيًّا؛ لأن وَلِيَّ الكافرِ راضٍ بِكُفْرِهِ، فهو كافر، وقد ذكرنا معنى (الوليَّ) و (المولى) فيما تقدم.
ومعنى (الأولياء) ههنا: الأنصار، والأعوان، أو الذين يوالونهم ويلاطفونهم بالمحبَّةِ والقُرْبَةِ.
وقوله تعالى: {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} . (مِنْ) ههنا معناه: ابتداء الغاية،
على تقدير: لا تجعلوا ابتداء الولاية مكاناً دون المؤمنين. وهذا كلام جرى على المثل في المكان، وهو كما تقول: (زيدٌ دونك) ؛ لست تريد: أنَّه في موضعٍ مُسْتَفِلٍ، وأنك في موضع مرتفع، ولكن جعلت الشَّرف بمنزلة الارتفاع في المكان، وجعلت الخِسَّةَ كالاستفال في المكان.
والمعنى: أنَّ المكان المرتفع في باب الولاية: مكانُ المؤمنين، ومكان الكافرين الأدنى. فهذا معنى {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، وتحقيق له.
والتأويل: أولياء من غير المؤمنين وسواهم؛ كقوله تعالى {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23] أي: غير الله. وقد مرَّ.
وقد ثبت بهذه الآية تحريمُ موالاة الكافرين: والله تعالى قد قطع بيننا وبينهم أصلَ الموالاة.