وسيلة إليها وما أدى إلى الخير فهو خير فكل شر قدره الله تعالى لكونه لم يقصد بالذات لأن أحكام القضاء والقدر كما قالوا: جارية على سنن ما اتفقت عليه الشرائع كلها من النظر إلى جلب المصالح وذبّ المفاسد بل بالعرض لما يستلزمه من الخير الأعظم والنفع الأتم يصدق عليه بهذا الاعتبار أنه خير فدخل فِي قوله سبحانه: {بِيَدِكَ الخير} فلذا اقتصر على الخير على وجه أنه شامل لما قصد أصلاً ولما وقع استلزاماً، وهذا من باب ليس فِي الإمكان أبدع مما كان وقد درج حكماء الإسلام عليه ولا يعبأ بمن وجه سهام الطعن إليه، وفي"شرح الهياكل"أن الشر مقضي بالعرض وصادر بالتبع لما أن بعض ما يتضمن الخيرات الكثيرة قد يستلزم الشر القليل فكان ترك الخيرات الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل شراً كثيراً فصدر عنك ذلك الخير فلزمه حصول ذلك الشر وهو من حيث صدوره عنك خير إذ عدم صدوره شر لتضمنه فوات ذلك الخير فأنت المنزه عن الفحشاء مع أنه لا يجري فِي ملكك إلا ما تشاء وليس هذا من القول بوجوب الأصلح، ولا ينافيه {لاَّ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] إذ لا يفعل ما يسئل عنه كرماً وحكمة وجوداً ومنة"لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 3 صـ 115} "
قال الفخر:
أما قوله {إِنَّكَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فهذا كالتأكيد لما تقدم من كونه مالكاً لإيتاء الملك ونزعه والإعزاز والإذلال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 9}
[فائدة]
قال ابن كثير فِي معنى الآية:
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد، معظما لربك ومتوكلا عليه، وشاكرًا له ومفوضًا إليه: {اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} أي: لك الملك كله {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} أي: أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن.