الحصور: فعول للمبالغة، مُحَوَّل من حاصر، كضروب.
وفي قوله: [الطويل]
ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِهَا ... إذَا عَدِمُوا زاداً فَإنَّكَ حَاصِرُ
وقيل: بل هو فَعُول بمعنى: مفعول، أي: محصور، ومثله ركوب بمعنى: مركوب، وحلوب بمعنى: محلوب.
والحصور: الذي يكتم سره.
قال جرير: [الكامل]
وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاةُ فَصَادَفُوا ... حَصِراً بِسِرِّكِ يَا أمَيْمَ ضَنِينَا
وهو البخيل - أيضاً - قال: [البسيط] لاَ بِالْحَصُورِ وَلاَ فِيهَا بِسَئّارِ
وقد تقدم اشتقاق هذه المادة وهو مأخوذ من المنع؛ وذلك لأن الحصور هو الذي لا يأتي النساء - إما لطبعه على ذلك، وإما لمغالبته نفسه - قال ابنُ مسعودٍ وابن عبَّاس وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء والحسن: الحصور: الذي لا يأتي النساء ولا يقربُهُنَّ، وهو - على هذا - بمعنى فاعل، يعني أنه يحصر نفسه عن الشهوات.
قال سعيد بن المُسيِّبِ هو العِنِّين الذي لا ماء له، فيكون بمعنى"مفعول"كأنه ممنوع من النساء.
واختيار المحققين أنه الذي لا يأتي النساء لا للعجز بل للعفة والزهد - مثل الشروب والظلوم والغشوم - والمنع إنما يحصل إذا كان المقتضي قائماً، والدفع إنما يحصل عند قوة الداعية والرغبة والغِلْمَة. والكلام إنما خرج مخرج الثناء وأيضاً فإنه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء - والصفة التي ذكروها صفة نقص، وذكر صفة النقصان فِي معرِض المدحِ، لا يجوز، ولا يستحق به ثواباً ولا تعظيماً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 199 - 200}
فصل
قال الفخر:
احتج أصحابنا بهذه الآية على أن ترك النكاح أفضل وذلك لأنه تعالى مدحه بترك النكاح، وذلك يدل على أن ترك النكاح أفضل فِي تلك الشريعة، وإذا ثبت أن الترك فِي تلك الشريعة أفضل، وجب أن يكون الأمر كذلك فِي هذه الشريعة بالنص والمعقول، أما النص فقوله تعالى: {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] وأما المعقول فهو أن الأصل فِي الثابت بقاؤه على ما كان والنسخ على خلاف الأصل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 33}