37 -قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} التَّقَبلُ، والقَبُولُ، معناهما سواء، وهو: أن ترضى بالشيء، وتأخذه؛ ولهذا قال: {بِقَبُولٍ} , ولم يقل: (بتَقَبُّلٍ) ؛ لأن معناهما واحدٌ.
قال الفراء: والعرب قد تترك المصدر للفعل المذكور، وتأتي بمصدر آخر في معنى الأول، وإن اختلف بالزيادة والنقصان؛ كقولك: (تكلَّمْتُ كلاما) . وهذا النوع يقال له المصدر على غير المصدر.
وذكرنا هذا عند قوله: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] . والقَبُول: مصدر قولهم: (قَبِلَ فلانٌ الشيء َ) : إذا رضِيَهُ.
قال أبو عمرو بن العَلاء: وليس في المصادر (فَعُولٌ) بفتح الفاء،
إلَّا هذا، قال: ولم أسمع فيه الضَّمَّ.
وقال سيبويه:
خمسة مصادر، جاءت على (فَعُول) : (قَبُولٌ) ، و (وَضُوءٌ) ، و (طَهُورٌ) ، و (وَلُوعٌ) ، و (وَقُود) ، إلاَّ أنَّ الأكثر في (وَقُود) إذا كان مصدراً الضَّم. وأجاز الفرَّاء، والزجَّاج (قُبُولا) بالضَّمِّ.
ثَعْلَب، عن ابن الأعرابي: يقال: قَبِلْتُهُ (قَبُولاً) ، و (قُبُولاً) ، و (على وجهِهِ قَبُولٌ) ، لا غير، قال الشاعر:
قد يُجهدُ المرء إنْ لم يُنل ... بالبشر والوجه عليه القَبُول.
قال المفسِّرون: معنى قوله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} أي: رَضِيَها مكان المُحَرَّرِ الذي نذَرتْه (حَنَّةُ) ، ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى.
وقال ابن عباس في رواية الضحَّاك: معناه: سَلَك بها طريقَ السُّعداء. وقوله تعالى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} .
قال الزجَّاج: جاء لفظُ {نَبَاتًا} على غير لفظِ (أَنْبَتَ) ، على معنى: نبتت نباتاً حَسنَاً.
وقال ابن الأنباري: لمَّا كان (أَنْبَتَ) يدل على [نَبَتَت] حمل الفعل على المعنى؛ كأنه قال: (وأنبتها، فَنبَتَتْ هي نباتاً حَسَناً) ؛ كقول امرئ القيس:
ورُضْتُ فَذَلَّت صعبةً أيَّ إذْلالِ