فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80818 من 466147

قال - رحمه الله:

قَوْلُهُ - تَعَالَى: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ هَذَا الْخِطَابُ لَيْسَ بِشَرْعٍ خُصَّتْ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِلْهَامٌ بِمَكَانَتِهَا عِنْدَ اللهِ رُبَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ الشُّكْرِ بِدَوَامِ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُكَرَّمٌ اجْتَهَدَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَرَامَتِهِ وَتَبَاعَدَ أَشَدَّ التَّبَاعُدِ عَنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ مِنْهَا، فَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا: إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَدْ زَادَهَا - بِمُقْتَضَى سُنَّةِ الْفِطْرَةِ - تَعَلُّقًا بِالْكَمَالِ كَمَا زَادَهَا رُوحَانِيَّةً بِتَأْثِيرِ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أَمَدَّتْ رُوحَهَا الطَّاهِرَةَ، وَالِاصْطِفَاءُ الْأَوَّلُ هُوَ قَبُولُهَا مُحَرَّرَةً لِخِدْمَةِ اللهِ فِي بَيْتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالرِّجَالِ، وَالتَّطْهِيرُ قَدْ فُسِّرَ بِعَدَمِ الْحَيْضِ، وَبِذَلِكَ كَانَتْ أَهْلًا لِمُلَازَمَةِ الْمِحْرَابِ وَهُوَ أَشْرَفُ مَكَانٍ فِي الْمَعْبَدِ. وَرُوِيَ أَنَّ السَّيِّدَةَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ وَأَنَّهَا لِذَلِكَ لُقِّبَتْ بِالزَّهْرَاءِ. وَقَالَ الْجَلَالُ: إِنَّهُ التَّطْهِيرُ مِنْ مَسِيسِ الرِّجَالِ، وَاخْتَارَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ حَمْلَهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَذَاكَ، أَيْ طَهَّرَكِ مِمَّا يُسْتَقْبَحُ كَسَفْسَافِ الْأَخْلَاقِ وَذَمِيمِ الصِّفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالِاصْطِفَاءُ الثَّانِي مَا اخْتُصَّتْ بِهِ مِنْ خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ وَكَمَالِ الْهِدَايَةِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: هُوَ جَعْلُهَا تَلِدُ نَبِيًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ، فَهُوَ عَلَى هَذَا اصْطِفَاءٌ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَحَقَّقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت