اختلف الناس فِي هذه الآية على وجوه:
الأول: أن قوله: {أَن يؤتى أَحَدٌ} متعلق بقوله: {وَلاَ تؤمنوا} على حذف حرف الجر، والأصل: ولا تُؤْمِنُوا بأن يُؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، فلما حُذِفَ حرف الجر جرى الخلافُ المشهور بين الخليل وسيبويه فِي محل"أن"، ويكون قولُه: {قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله} جملةً اعتراضيةً.
قال القفّالُ: يحتمل أن يكون قوله: {قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله} كلاماً أمر اللهُ نبيه أن يقولَه عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع؛ لأنه لما حكى عنهم فِي هذا الموضع قولاً باطلاً - لا جرم - أدب الله رسوله بأن يقابله بقول حَقِّ، ثم يعود إلى حكايةِ تمامِ كلامِهم - كما إذا حكى المسلم عن بعضِ الكُفَّار قَوْلاً فيه كُفْر، فيقول - عند بلوغه إلى تلك الكلمة: آمنت بالله، أو يقول: لاَ إلَه إلا اللهُ، أو يقول: تعالى الله عن ذلك، ثم يعود إلى تمام الحكاية، فيكون قوله: {قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله} من هذا الباب.
قال الزمخشريُّ فِي تقرير هذا الوجه - وبه بدأ: {وَلاَ تؤمنوا مُتَعَلِّقٌ بقوله: أَن يؤتى أَحَدٌ} وما بينهما اعتراضٌ، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، وأسِرُّوا تصديقكُمْ بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم، ولا تُفْشُوه إلا لأشياعكم - وحدهم - دون المسلمين؛ لئلاَّ يزيدَهم ثباتاً، ودون المشركين، لئلا يدعوهم إلى الإسلام.
{أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ} عطف على {أَن يؤتى} والضمير فِي {يُحَاجُّوكُمْ} لِ {أَحَدٌ} لأنه فِي معنى الجميع، بمعنى: ولا تؤمنوا لغير أتباعكم بأن المسلمين يحاجونكم عند ربكم بالحق، ويغالبونكم عَنْدَ اللهِ - تعالى - بالحُجَّةِ.
فإن قلت: ما معنى الاعتراضِ؟