فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83984 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

75 - {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} :

لا يزال الكلام موصولا في أهل الكتاب، وبيان أحوالهم. ففي هذه الآية: يبين الله أن أهل الكتاب لم يكونوا - في المعاملة المالية مع العرب - على خلق واحد.

فمنهم أُمناء يؤَدون الحق إلى من استأمنهم عليه ولو كان مالا كثيرًا، كعبد الله بن سلام، استودعه عربي قرشي ألفًا ومائتي أُوقية ذهبًا - حين كان ابن سلام على يهوديته - فلما طلبها القرشي، أداها إليه كاملة.

ومنهم خَوَنَةٌ يجحدون أمانات العرب التس استأمنوهم عليها - ولو كانت مالا قليلا - ولا يؤَدونها إلا بتكرار المواجهة والمطالبة. زاعمين: أن الله أحل لهم سلب أموال الأُميين، إذ يقولون:

(لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) : أي ليس علينا إثم في أكل أموالهم. فلا حساب ولا عقاب من الله تعالى لهم. وهم - إذ يقولون هذا - يكذبون على الله تعالى، عن عمد وعلم بأنهم كاذبون.

ومن هؤُلاء - رجل اسمه فنحاص بن عازوراءَ استودعه قرشي آخر دينارًا فجحده.

وقد استفيد من الآية: أن الخيانة في الأمانة من أخلاق هؤُلاء، ولهذا يجب أن يتنزه عنها المؤمنون: امتثالا للمنهج الكريم الذي أوجب الله علينا نهجه وسلوكه:"إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ...".

فلا يحل لمسلم أن يخون أحدًا ولو خالفه في الدين ..

قال رجل لابن عباس:"إنا نصيب - في العمد من أموال أهل الذمة - الدجاجة والشاة، ونقول: ليس علينا في ذلك بأس .. فقال له: هذا كما قال أهل الكتاب: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) ، إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا عن طيب أنفسهم". اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت