فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84763 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

93 -قوله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية.

قال أهل التفسير: لما ادَّعى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على مِلَّةِ إبراهيم؛ قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لُحومَ الإبِلِ وألبانها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان ذلك حلالاً لإبراهيم، فنحن نحله".

فقالت اليهود: كلُّ شيء ٍ أصبحنا اليوم نُحرِّمُهُ، فإنه كان مُحرَّمًا على نوح وإبراهيم؛ فأنزل الله عز وجل تكذيبًا لهم: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية و (الحِلُّ) ، و (الحَلالُ) ، و (المُحَلَّلُ) : واحد. قال ابن عباس في زمزم: (هي حِلٌّ وَبِلّ) . رواه سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو بن دينار عنه، فسُئِل سفيانُ: ما (حِلٌّ) ؟ فقال: مُحَلَّلٌ.

وروى ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ يعقوبَ مرض مرضًا شديدًا، فنذر لَئِن عافاه الله؛ ليُحرِّمَنّ أحبَّ الطعام والشراب إليه. وكان أحب الطعام إليه: لُحْمان الإبل، وأحب الشراب إليه: ألبانها".

وهذا قول: أبي العالية، وعطاء، ومقاتل، والكلبي: أن الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسه كان لحومَ الإبلِ وألبانَها.

قالت العلماء: إنما حرَّمَ إسرائيلُ ذلك على نفسه بإذن الله عز وجل له [فيه] ، كما جاز الاجتهاد في الأحكام لما أَذِنَ اللهُ فيه.

وللنبي أن يجتهد في الأحكام؛ لأنه إذا كان بالدين أعلم، ورأيُه أفضل، كان بالاجتهاد أحق، ولا يجوز لأمته أن يخالفوه في اجتهاده، كما لا يجوز مخالفة الإجماع.

وإن كان من طريق الاجتهاد. فعلى هذا؛ لم تكن لحومُ الإِبِل محرمة عليهم في التوراة، وإنما لزمهم ذلك التحريم من جهة يعقوب.

وقال الحَسَنُ: حَرَّم إسرائيلُ على نفسه لحم الجَزُور، تَعَبُّدًا لله عز وجل، فسأل ربه أن يجيز ذلك له، فحرَّمَه اللهُ على ولده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت