[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {مِّن دُونِكُمْ} يجوز أن يكون صفةً لـ"بِطَانَةً"، فيتعلق بمحذوف، أي: كائنة من غيركم.
وقدره الزمخشريّ: من غير أبناء جنسكم وهم المسلمون.
ويجوز أن يتعلق بفعل النهي، وجوَّز بعضُهم أن تكون"من"زائدة، والمعنى: دونكم فِي العمل والإيمان.
وبطانة الرجل: خاصَّته الذين يُبَاطنهم فِي الأمور، ولا يُظْهِر غيرَهم عليها، مشتقة من البطن، والباطن دون الظاهر، وهذا كما استعاروا الشعارَ والدِّثار فِي ذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ دثار، والأنْصَارُ شِعَار".
والشعَارُ: ما يلي الجسد من الثياب. ويقال: بَطَنَ فلانٌ بفلانٍ، بُطُوناً، وبِطَانة.
قال الشاعر: [الطويل] .
أولَئِكَ خُلْصَانِي، نَعَمْ وَبِطَانَتِي ... وَهُمْ عَيْبَتِي مِنْ دُونِ كُلِّ قَرِيبِ
فالبطانة مصدر يُسمَّى به الواحد والجمع، وأصله من البطن، ومنه: بطانة الثوب غير ظهارته.
فإن قيل: قوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً} نكرة فِي سياق النفي، فيقتضي العموم فِي النهي عن مصاحبة الكفار، وقد قال تعالى: {لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ} [الممتحنة: 8] فكيف الجمع فيهما.
فالجواب: أن الخاص مقدَّم على العام.
قوله: {لاَ يَأْلُونَكُمْ} لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذَكَر علَّة النهي، وهي أمور:
أحدها: قوله: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} يقال: ألا فِي الأمر، يَألُو فيه، أي: قصَّر - نحو غزا يغزو - فأصله أن يتعدى بحرف الجر كما ترى. واختلف فِي نصب"خَبَالاً"على وجوه:
أحدها: أنه مفعول ثانٍ، وإنما تعدَّى لاثنين؛ للتضمين.
قال الزمخشري: يقال: ألا فِي الأمر، يألو فيه - أي: قصَّر - ثم استُعْمِل مُعَدًّى إلى مفعولين فِي قولهم: لا آلوك نُصْحاً، ولا آلوك جُهْداً، على التضمين، والمعنى: لا أمنعك نُصْحاً ولا أنقُصُكَهُ.