فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87200 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

128 -قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} الآية.

ذَكَرَ النحويون - الفرّاء، والزّجاج، وغيرُهما - في هذه الآية قولين:

أحدهما: أنَّ قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} عَطْفٌ عَلَى قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ} ، {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ، ويكون قولُه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} اعتراضًا بين المعطوف والمعطوف عليه؛ كما تقول: (ضَرَبْتُ زيدًا - فاعْلَمْ ذلك - وعَمْرًا) . فعلى هذا القول: هذه الآية متصلة بما قبلها.

القول الثاني: وهو أنَّ الموافق لِمَا ذُكِرَ في تفسير هذه الآية: أنَّ معنى (أو) - ههنا - معنى (حتَّى) و (إلّا أنْ) ؛ وذلك أنَّ أكثر المُفَسِّرِين - ابنَ عباس، والحسنَ، وقتادةَ، والربيع - قالوا: لَمّا كان من المشركين يوم أحد ما كان، مِنْ كَسْرِ رَبَاعِيّةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشَجِّهِ حتَّى جَرَت الدِّماءُ على وجهه، قال:"كيف يُفْلِحُ قومٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!"، فأنزل اللهُ هذه الآية، لِعِلْمِهِ أنَّ كثيرًا منهم سيؤمِنُونَ، فَكَفَّ عن ذلك.

وقوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} مختَصَرُ معناه: ليس لَكَ مِنَ الأمْرِ في عقابهم، أو استصلاحهم شيء ٌ، حتى تقَعَ إنابَتُهم أو تعذيبهم. فيكون أمْرُكَ - حينئذٍ - تابعًا لأمْرِ اللهِ، بِرِضَاكَ بتدبيره

قال الفرّاء: ومِثْلُ هذا مِن الكلام: (لأَذُمَّنَّكَ أو تُعْطِيَنِي) ؛ على معنى: (إلّا أنْ تُعْطِيَني) ، و (حتى تُعْطِيَنِي) .

وأنشد ابن الأنباري على هذا:

فَقُلْتُ لَهُ لا تَبْكِ عيْنُكَ إنَّما ... نُحاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا

أراد: (حتَّى) ، و (إلّا أنْ نموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت