قال - رحمه الله:
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ}
وقد تكلمنا - من قبل - عن"المس"وهو: إصابة بدون حس .. أي لمس لكنك لا تحس بحرارة أو نعومة مثلا، إنما"اللمس"هو أن تحس فِي الشيء حرارة أو نعومة ويحتاج إلى الالتصاق المؤقت، إنما"المس"هو ما لا تكاد تدرك به شيئاً،"والقَرْح"هو: الجراح، وفي لغة أخرى تقول"القُرح"- بضم القاف - وأقول: القٌرح وهو الألم الناشئ من الجراح، كي يكون لفظ معنى.
وأنت قد ترى بعض الألفاظ فتظن أن معناها واحد فِي الجملة، إلا أن لكل معنى منها ملحظاً، أنت تسمع مثلاً: رأى، ونظر، ولمح، ورمق، ورنا. كل هذه تدل على البصر. لكن لكل لفظ له معنى:
رمق: رأى بمؤخر عينيه، ولمح: أي شاهد من بعد، ورنا: نظر بإطالة، وهكذا. ويقال أيضاً: جلس، وقعد، فالمعنى العام يكاد يكون واحداً، لكن المعنى الدقيق يوضح أن الجلوس يكون عن اضطجاع. والقعود عن قيام، كان قائماً فقعد، والاثنان ينتهيان إلى وضع واحد، فكذلك"قَرح"و"قُرح"كل لفظ له معنى دقيق.
ويقولون - مثلاً: إن للأسد أسماء كثيرة، فقال:"الأسد"و"الغضنفر"و"الرئبال"و"الوَرْد"و"القسْورة". وصحيح هذه أسماء للأسد، ولكن لكل اسم معنى محدد، فـ"الأسد"هو اللفظ العام والعَلَم على هذا الحيوان، و"الغضنفر"هو الأسد عندما ينفش لبدته، و"الوَرْد"هو حالة الأسد عندما يكون قد مط صلبه، فكل موقف للأسد له معنى خاص به.