فوائد بلاغية
قال أبو حيان:
وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع.
من ذلك العام المراد به الخاص: فِي من أهلك، قال الجمهور: أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص فِي: والله سميع عليم، وفي: فليتوكل المؤمنون، وفي: ما فِي السماوات وما فِي الأرض، وفي: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} وفي {العزيز الحكيم} لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه: فِي ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي: ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي: فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق: فِي نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي: يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع فِي: أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى فِي: ليس لك أي إليك، أو مقام على: أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض فِي مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل فِي: أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه فِي: لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 58 - 59}