فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88318 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(باب في حب النبي - صلى الله عليه وسلّم - وأصحابه)

قال الحَلِيمي:

فإنه يروى عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوة الإيمان منها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواه» .

وأصل هذا الباب أن يوقف على مدائح رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، والمحاسن الثابتة له في نفسه ثم على حسن إثاره في دين الله، وما يجب له من الحق على أمته شرعاً وعادة فمن أحاط بذلك، وسلم عقله، علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه، البر الشفيق على ولده.

ومن المعلم الرضي في نفسه المقبل على التعليم المجتهد في التخريج ومدائح رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كثيرة منها.

شرف أصله، وطهارة مولده.

ومنها: أسماؤه التي اختارها الله له وسماه بها.

ومنها: إشارة الله تعالى بذكره قبل أن يخلقه حتى عرفه الأنبياء صلوات الله عليهم.

وأصمهم قبل أن يعرف نفسه ويعرف ابنه.

ومنها حسن خلقه، وكريم خصائله وشمائله.

ومنها بيانه وفصاحته، وقوله: «أوتيت جماعة واختصر لي الحديث اختصاراً» .

ومنها: حدبه على أمته ورأفته بهم وما ساق الله تعالى به إليهم من الخيرات العظيمة في الدنيا، وعرضهم له من شفاعة لهم في الآخرة.

ومنها: زهده في الدنيا وصبره على شدائدها ومصائبها.

فأما المرتبة العظمى وهي النبوة والرسالة فله فيها من المآثر الرفيعة عموم رسالة الثقلين وشمولها من بين الخافقين، وأنه أرفع مقاماً.

وذلك أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، وهو صاحب اللواء المحمود، وصاحب الحوض المورود، وأقسم الله بحياته، ولم يخاطبه في القرآن باسمه ولا كنيته، بل دعاه باسم النبوة والرسالة، واصطفاه بذلك على الجماعة.

فأما شرف أهله، فأول ذلك أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أخذ في بناء البيت، دعا الله تعالى أن يجعل ذلك البلد آمناً، ويجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، ويرزقهم من الثمرات والطيبات، ثم قال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} فاستجاب الله دعاءه بنبينا صلوات الله عليه، وجعل الرسول الذي سأله إبراهيم صلوات الله عليه ودعاءه أن يبعثه إلى أهل مكة فكان النبي - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت