فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90099 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب

قال الأبشيهي:

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

واختلف أهل التأويل في أمره بالمشاورة مع ما أمده الله تعالى من التوفيق على ثلاثة أوجه:

أحدها أنه أمره بها في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح، فيعمل عليه، وهذا قول الحسن.

ثانيها: أنه أمره بالمشاورة لما علم فيها من الفضل، وهذا قول الضحاك.

ثالثها: أنه أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون وإن كان في غنية عن مشورتهم، وهذا قول سفيان.

وقال ابن عيينة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أمرا شاور فيه الرجال، وكيف يحتاج إلى مشاورة المخلوقين من الخالق مدبر أمره، ولكنه تعليم منه ليشاور الرجل الناس، وإن كان عالما.

وقال عليه الصلاة والسلام: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا افتقر من اقتصد» .

وقال عليه الصلاة والسلام: «من أعجب برأيه ضلّ، ومن استغنى بعقله زلّ» .

وكان يقال: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة. وقال حكيم: المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي.

وقال الحسن: الناس ثلاثة، فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل. فأما الرجل الرجل فذو الرأي والمشورة، وأما الرجل الذي هو نصف رجل، فالذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل، فالذي ليس له رأي ولا يشاور.

وقال المنصور لولده: خذ عني اثنتين: لا تقل في غير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير.

وقال الفضل: المشورة فيها بركة وإني لأستشير حتى هذه الحبشية الأعجمية.

وقال أعرابي: لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة. وقيل: من بدأ بالاستخارة، وثنّى بالاستشارة، فحقيق أن لا يخيب رأيه.

وقيل: الرأي السديد أحمى من البطل الشديد.

قال أبو القاسم النهروندي:

وما ألف مطرور السّنان مسدّد ... يعارض يوم الروع رأيا مسددا

وقال علي رضي الله عنه: خاطر من استغنى برأيه.

وسمع محمد بن داود وزير المأمون قول القائل:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي أن يتردّدا

فأضاف إليه قوله:

وإن كنت ذا عزم فانفذه عاجلا ... فإن فساد العزم أن يتقيّدا

ولمحمد بن إدريس الطائي:

ذهب الصواب برأيه فكأنّما ... آراؤه اشتقت من التأييد

فإذا دجا خطب تبلّج رأيه ... صبحا من التوفيق والتسديد

ولمحمد الوراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت